أبي نعيم الأصبهاني

35

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

والعقوبة ينبغي أن تتوب منها . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عطاء حدثني أبي ثنا محمد بن مسلم ثنا سلمة ابن شبيب ثنا مبارك أبو حماد . قال سمعت سفيان الثوري يقرأ على علي بن الحسن : واعلم أن السنة سنتان ، سنة أخذها هدى وتركها ضلالة ، وسنة أخذها هدى وتركها ليس بضلالة ، وأن اللّه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، وأن للّه حقا بالليل لا يقبله بالنهار ، وحقا بالنهار لا يقبله بالليل ، وأنه يحاسب العبد يوم القيامة بالفرائض ، فان جاء بها نامة قبلت فرائضه ونوافله ، وإن لم يؤدها وأضاعها لحقت النوافل بالفرائض ، فان شاء غفر له وإن شاء عذبه ، وأولى الفرائض الانتهاء عن الحرام والمظالم ، وأن اللّه تعالى يقول في كتابه ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) الآية وقال ( إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ) وقال تعالى ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ) وإنما عنى به التقوى عن المظالم أن تتناولوها فتنفقوها في أعمال البر ، يا أخي عليك بتقوى اللّه ولسان صادق ونية خالصة ، وأعمال شتى صالحة ، ليس فيها غش ولا خدعة ، فان اللّه يراك وإن لم تكن تراه ، وهو معك أينما كنت ، لا يسقط عليه شيء من أمرك لا تخدع اللّه فيخدعك ، فإنه من يخادع اللّه يخدعه ويخلع منه الايمان ونفسه لا تشعر ولا تمكرن بأحد من المسلمين المكر السيئ ، فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، ولا تبغين على أحد من المسلمين فان اللّه تعالى يقول ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) ولا تغش أحدا من المؤمنين فقد بلغنا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من غش مؤمنا فقد برئ من المؤمنين » ولا تخد عن أحدا من المؤمنين فيكون نفاقا في قلبك ، ولا تحسدن ولا تغتابن فتذهب حسناتك ، وقد كان بعض الفقهاء يتوضأ من الغيبة كما يتوضأ من الحدث ، وأحسن سريرتك يحسن اللّه علا نيتك وأصلح فيما بينك وبين اللّه يصلح اللّه فيما بينك وبين الناس ، واعمل لآخرتك يكفك اللّه أمر دنياك ، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسر هما جميعا . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا محمد بن الحسن